مجموعة مؤلفين

69

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يكن قتله محرّماً ويخرج عن حكم الآية فلا تشمله ، بمعنى أنّ المستفاد من مفهوم هذا القيد أنّه بانتفائه ينتفي سنخ الحكم وهو الحرمة ، وعليه فإنّ قتل إنسان بعنوان الفساد في الأرض ليس محرّماً ، وإذا لم يكن محرّماً فهذا يعني لزوم إقامة الحدّ عليه - إذ لا معنى للجواز بالمعنى الأخصّ في الحدّ - ولا أقل من رجحانه وهو بيد الحاكم الشرعي . مناقشات : المناقشة الأولى : إنّ المقرّر في بحث المفاهيم عند المحققين هو ثبوت المفهوم في الجملة الشرطيّة ، كما في قولنا ( إن أكرمك زيد فأكرمه ) فإنّه إذا انتفى إكرام زيد - الذي هو الشرط - ينتفي إكرامه الذي هو الجزاء ، وأمّا الجملة الوصفيّة واللّقبية فلا مفهوم لهما ، وما نحن فيه إذا نظرنا إليه بالنظر البدوي وقلنا بأنّ قوله : بِغَيْرِ نَفْسٍ لقب فإنّ من الواضح عدم المفهوم في اللقب - كما اتفق عليه الجميع - وإن ذهبنا إلى أكثر من ذلك واعتبرنا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ وصفاً للقتل أي من قتل قتلًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً ، بأن يكون الوصف معتمداً على الموصوف ، كما في قولك : « أكرم العالم العادل » . والصحيح في مثل ذلك عدم ثبوت الوصف أيضاً ، فإنّ انتفاء الوصف لا يدلّ على انتفاء سنخ الحكم ، وانتفاء الحكم بشكل جزئي غير مجدي فيما نحن فيه ، فيكون الاستدلال بالآية حينئذٍ ساقطاً . الجواب : إنّ ثمّة خصوصية في المقام تؤدي إلى ثبوت المفهوم عرفاً وهي أنّ الوصف في هذه الآية قد ورد بلفظ ( بغير ) ، ولفظ ( غير ) هنا في حكم الاستثناء . وبعبارة أخرى : إنّ المفهوم عرفاً من كلمة غير هنا أنّها للاستثناء ، والمشهور يقولون بثبوت المفهوم للاستثناء ، بل وحتى المنطوق عند البعض ، فإذا قال المولى : أكرم العلماء إلا زيداً ، فإنّ مفهومها عدم وجوب إكرام زيد وانتفاء سنخ